محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

688

تفسير التابعين

اللغة ، ومنهم من لم يكن متضلعا في معرفتها . فالسدي وإن كان متأثرا بلغة ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، واقتدى به في كثير من اجتهاده في التفسير المعتمد على اللغة ، فإنه لم يكن من المكثرين في اتخاذ اللغة مصدرا في تفسيره « 1 » . وأما إبراهيم النخعي ، فلقد انشغل بالفقه ، وأكثر منه ، مما قلل من عنايته بعلوم اللغة ، فلربما لحن ، أو خالف الفصيح « 2 » . وأما عكرمة فقد برز في تفسير نوع من أنواع اللغة ، وهو معرفة ما ورد في القرآن من المعرب ، وبيان أصوله ، ولعل السبب في ذلك هو كثرة تردد الناس إلى مكة قاصدين البيت الحرام « 3 » . وإذا جئنا إلى عطاء ، لم نجد للغة كبير صدى في تفسيره ، ومرد ذلك وعلته ، أنه لم يكن على علم كبير بلغة العرب . فعن حجاج قال عطاء : وددت أني أحسن العربية ، قال ذلك وهو يومئذ ابن تسعين سنة « 4 » . وربما كان من الأسباب التي أدت ببعض التابعين إلى الضعف اللغوي هو : عدم وضع الضوابط ، والأسس اللغوية التي تسهل وتيسر تناولها ، فلقد كانت معرفة اللغة تعتمد أكثر ما يكون على خلطة الأعراب ، وحفظ الأشعار والأمثال ، ونحو ذلك ، فلما تقعدت القواعد ، ووضعت الضوابط اللغوية ، برز أتباع التابعين في معرفة اللغة ، ولا سيما ابن زيد الذي كان تمكنه اللغوي بارزا في تفسيره .

--> ( 1 ) سبق بيان ذلك في ترجمته ص ( 302 ) . ( 2 ) ينظر كتاب العلل لأحمد الآثار رقم ( 645 ، 648 ، 763 ، 467 ، 649 ، 771 ) . ( 3 ) سبق بيان ذلك في ترجمته ص ( 161 ) . ( 4 ) السير ( 5 / 87 ) ، وتهذيب الكمال ( 20 / 84 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 86 ) .